السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

612

فقه الحدود والتعزيرات

كمّيّة الحدّ ونبحث عنه ضمن ثلاثة أمور : الأمر الأوّل : في أصل الحكم لا خلاف ولا إشكال بين فقهائنا الإماميّة في أنّ حدّ شارب الخمر وسائر المسكرات ثمانون جلدة ، رجلًا كان الشارب أو امرأة ، مسلماً كان أو كافراً ، بل عليه الإجماع محصّلًا ومحكيّاً . « 1 » ويدلّ عليه النصوص المتظافرة من أهل البيت عليهم السلام ، وقد تقدّمت جملة منها في مبحث حكم المسكر « 2 » ، وستأتي الإشارة إلى بعضها الآخر في تضاعيف الأبحاث الآتية . قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف : « حدّ شارب الخمر ثمانون جلدة . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوريّ ، ومالك . لا يزاد عليه ولا ينقص منه . وقال الشافعيّ : حدّه أربعون ، فإن رأى الإمام أن يزيد عليها أربعين تعزيراً ليكون التعزير والحدّ ثمانين فعل . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضاً روى شعبة عن قتادة ، عن أنس بن مالك : أنّ النبيّ عليه السلام جلد شارب الخمر بجريدتين نحو أربعين . وإذا كان أربعون بجريدتين كان ثمانون بواحدة . وروى منبّه بن وهب عن محمّد بن علي عليه السلام ، عن أبيه : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جلد

--> ( 1 ) - غنية النزوع ، ص 429 - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 491 ، مسألة 7 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 69 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 456 . ( 2 ) - راجع : صص 525 - / 529 .